Saturday, February 28, 2009

زغلول النجار وزرقاء اليمامة

هناك ما يجمع بين زغلول النجار وزرقاء اليمامة، وهو رؤية الأشياء البعيدة. فزرقاء اليمامة اشتهرت بأنها كانت ترى القوافل على بُعد مسيرة يوم كامل من اليمامة، ربما لموهبة نادرة منحتها إياها الطبيعة، ولكن في الغالب الأعم هي نتيجة المبالغات العربية المعروفة. أما الطبيعة العادية التي نعرفها فقد منحت الإنسان عينان بهما عدسات طرية ملتصقة في أطرافها بعضلات تتمدد وتتقلص لتغيّر تقويس عدسة العين حتى يستطيع الإنسان التركيز على الإشياء القريبة إذا تقوست العدسة أكثر، أو الأشياء البعيدة إذا تقلصت العضلات وتسطحت العدسة، ولكنه لا يستطيع أن يركز على الاثنين معاً في آنٍ واحد.
ومع تقدم السنين تتصلب العدسة تدريجياً ولا تستطيع التقوس بما فيه الكفاية كي يستطيع الإنسان رؤية الأشياء القريبة، ويُقال عن مثل هذا الشخص الذي تتصلب عدسته إنه يعاني من hypermetropia أي النظر البعيد، وليس بعد النظر. ويستطيع مثل هذا الشخص أن يري بالتفصيل جسماً يبعد عنه عشرات الأمتار، لكنه لا يستطيع أن يرى الحروف على صفحة الكتاب الذي بيده إلا بنظارة طبية.وبما أن الدكتور زغلول النجار قد تقدمت به السنون، فهو لا شك قد تصلبت عدسته ولم يعد يستطيع رؤية الأشياء القريبة منه، ولكنه يرى بوضوح ما يحدث في الجانب الآخر من العالم.
وقد شاهدت على الإنترنت مقطع فيديو يظهر فيه الدكتور زغلول النجار متحدثاً بطمأنينة وثقة من يعرف بواطن الأمور، ليقول لنا بكل وضوح: "المسلمون مكلفون بإصلاح الفساد الأخلاقي في الغرب." وطبعاً مكلفهم هو الله.ولا نشك أن الدكتور زغلول النجار قد اعتمد على الآية التي تقول (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) (آل عمران 104). ولأهمية هذا الأمر الإلهي فقد تكرر في القرآن ثلاث مرات في سورتين (آل عمران والتوبة)، وحتى تتبين للناس أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أتى القرآن بالضد من ذلك فقال (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم) (التوبة 67). والقرآن هنا يؤكد ما قاله الشاعر العربي:ضِدانٍ لما أُستُجمعا حَسُنا *** والضدُ يُظهرُ حُسنَه الضدُفالمسلمون يأمرون بالمعروف والكفار يأمرون بالمنكر. وحتى لا يكون المسلمون منافقين يدعون إلى المنكر كأهل الغرب، وجب عليهم، أي كلفهم الله، إصلاح الفساد الأخلاقي في الغرب، كما يقول زغلول النجار. وطبعاً لأن المسلمين هم خير أمة أخرجت للناس ويلتزمون تعاليم دينهم القيّم، فإن الفساد الأخلاقي لا يعرف طريقه إليهم، ولذلك وجب عليهم مساعدة إخوتهم في الإنسانية في الغرب المنحل، بالنصيحة وإصلاح الخلل بالأمر بالمعروف، وإذا لزم الأمر بالتفجيرات (من رأي منكراً فليغيره بيده، وإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان). وإيمان المسلمين ليس أضعف الإيمان ولذلك يغيرون باليد.
ورغم أن القرآن يحث المسلمين أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، لم أجد فيه نصاً يكلّفهم بإصلاح الانحراف الأخلاقي في بلاد الغرب، ولا أدري من أين أتى دكتور زغلول النجار بهذا التكليف. ولكن نستطيع أن نستنتج أن زغلول النجار، مثله مثل كل المتعصبين الملتحين، قد أقنع نفسه أن المسلمين هم الوحيدون القابضون على الحقيقة المطلقة، وغيرهم قابض على سراب، ويتيع من ذلك أن دينهم، وملبسهم، وأكلهم وشربهم هو المثل الأعلى في هذا الوجود، وعلى الآخرين تقليدهم. . وليس هناك نافخ للذات the ego مثل الغرور.
وحتى لا نتوه في الأسئلة في كيفية معرفة الدكتور زغلول النجار لهذا الفساد في الغرب، وهو يعيش في الشرق، تطوع الدكتور وأخبرنا أنه كان في رحلة عمل إلى كندا، وكان يتناول الغداء مع أسرة كندية مسلمة، فدخل ابنهم الصغير من المدرسة منزعجاً وبدت عليه علامات الغضب، ولما سألوه عن السبب، قال لهم إن معلّمة الفصل سألت تلاميذ الفصل الأربعين: من منكم يعرف أباه؟ وكما يتوقع كل مسلم من خير أمة أخرجت للناس، كان الطفل المسلم هو الوحيد الذي رفع يده. برافو على ذلك.
والدكتور زغلول النجار رجل ينتمي إلى العلم الحديث بخيط لأنه حاز على درجة علمية في الجيولوجيا، وينتمي كذلك إلى خير العلوم – القران والسنة النبوية. وكرجل علمٍ كنا نتوقع منه أن يتفحص الأمر قبل أن ينطق بالحكم، فالطفل رجع من المدرسة ساعة الغداء، مما يدل على أنه في الصف الأول أو الثاني في المدرسة الابتدائية، أي أن عمره لا يزيد عن خمس أو ست سنوات، لأن الأطفال الأكبر سناً لا يرجعون من المدرسة وقت الغداء. فالعالم (بكسر اللام) لا يعتمد على حديث طفل لم يتعدَ السادسة من عمره.
وثانياً: إذا لم يكن الدكتور زغلول النجار يعلم، فإن قواعد سلوك المدرسين في المدارس الغربية تمنعهم من توجيه مثل هذه الأسئلة في الفصل حتى لا تسبب حرجاً لبعض التلاميذ القلائل الذين لا يعرفون آباءهم، لأن الثقافة الاشتراكية التي تمكنت في العالم الغربي في العقدين الأخيرين أو الثلاثة، قد فرضت عليهم ما يُسمى ب Political Correctness أي الاستقامة السياسية في الأقوال والأفعال، لمحاربة التعصب وإنكار المخالف من أمثال مثلي الجنس، والسود والأطفال الذين لا يعرفون آباءهم، والأمهات غير المتزوجات، والمسلم واليهودي والبوذي. فقواعد السلوك في المقابلات التي يتم فيها اختيار المدرسين والأطباء والمدراء وغيرهم تمنع منعاً باتاً سؤال الشخص المتقدم للوظيفة عن حالته الزوجية أو دينه أو ميوله الجنسية، وتمنع مثل هذه الأسئلة في مكان العمل. فمن المستبعد أن تكون المعلمة قد سألت ذلك السؤال.فذلك الطفل العربي المسلم ذو الخمس أو ست سنوات قد بالغ عندما قال إنه كان الوحيد الذي رفع أصبعه من بين أربعين تلميذاً بالفصل – هذا إذا كانت المعلمة قد سألت ذلك السؤال.
آخر الإحصائيات من أغلب البلدان الغربية تدل على أن ما بين ثلاثين إلى أربعين بالمائة من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سبعة سنين قد ولدوا في علاقة خارج مؤسسة الزواج المتعارف عليه. ولكن هذا لا يعني أن الطفل لا يعرف أباه. كثير من هؤلاء الأطفال يعيشون في بيوت لا تقل استقراراً عن بيوت المتزوجين، حيث يسكن الأب والأم والأطفال في نفس البيت ويتصرفون تماماً مثل المتزوجين، وفي الغالب يتزوج الأب والأم بعد سنوات من الإنجاب. وأقلية من هؤلاء الأطفال يفترق آباؤهم عن أمهاتهم ولكن تفرض المحاكم في أغلب الأحيان على الأم التي تتولي رعاية الأطفال أن تسمح للأب بزيارتهم وتسمح للأطفال بقضاء عطلة نهاية الأسبوع مع الأب. فالغالبية العظمى من الأطفال يعرفون آباءهم ولهم بهم ارتباط وثيق وحب متبادل.
أقلية بسيطة جداً هم الذين لا يعرفون آباءهم.ولنفترض أن الدكتور زغلول النجار كان مصيباً في عدد الأطفال الذين لا يعرفون آباءهم، فهل هذه الحالة محصورة فقط في الغرب حتى يكلف الله المسلمين بإصلاح هذا الفساد الأخلاقي في الغرب؟ أم أنها عاهة الدكتور زغلول النجار التي جعلته يرى المنكر البعيد ويعمى عن المنكر الذي تحت أنفه؟فلو أخذنا مصر المحروسة حيث يقيم الدكتور، نجد أن عدد أطفال الشوارع الذين لا يعرفون آباءهم في اطراد مستديم لدرجة أن البرلمان أجاز قانوناً يسمح للأم بتسجيل المولود باسمها عندما يكون الأب غير معروف (الشرق الأوسط 23/4/2008). وحدث هذا رغم أن القرآن يقول (ادعوهم لآبائهم). وقال رئيس اللجنة الدستورية بالبرلمان (في حالة الطفل اللقيط سوف يسمى باسم أمه، أما (اسم) الأب فسيكتب اسماً وهمياً.. علينا ونحن نناقش هذا التعديل أن ننظر إلى حالات إلقاء أمهات مواليدهن أمام أبواب المساجد، خوفاً من مساءلتهن عن من يكون أبوه.) انتهى.
وظاهرة الزواج العرفي في مصر قد بلغت أرقاماً قياسية بين شباب الجامعات الذين لا يقدرون على تكاليف الزواج واستئجار الشقق السكنية. ومثل هذه الزيجات العرفية تنتج أطفالاً قد لا يعرفون آباءهم لأن الآباء يتنكرون لهم، كما أثبتت قصة الشابة الشجاعة هند الحناوي. آخر الإحصائيات تقول إن هناك 255 ألف حالة زواج عرفى بين شباب الجامعات وما ترتب عليه من وجود 14 ألف طفل مجهول النسب (إيلاف 12 ينائر 2009).وفي الجزائر شددت الجمعيات النسائية على ضرورة إدخال تعديلات على قانون الأسرة الجزائري ولفت الإنتباه إلى ظاهرة الأمهات العازبات. وكشفت الحكومة الجزائرية تسجيل 2887 طفل يتيم خارج مؤسسة الزواج خلال سنة 2007، ويتراوح عدد هؤلاء سنويا بين 2900 و3000 طفل يتيم مولود خارج الزواج، وحسب الإحصآت الرسمية فمعدل الأمهات العازبات سنويا هو 3500 أم عازبة.) (أشهيار عبد الجواد، الحوار المتمدن، 23/4/2008).وفي السودان تقدر جمعيات حقوق المرأة عدد الأطفال اللقطاء بألف وخمسمائة لقيط في العام، سوى عمليات الإجهاض التي تتم في الخفاء، والسودان تحكمه شرذمة الإخوان المسلمين، التي ينتمي إليهم الدكتور زغلول النجار، والذين صموا آذاننا بمقولتهم (الإسلام هو الحل).
وقبل أسابيع نشرت الصحف المغربية ضبط عصابة تجبر القاصرات على ممارسة الدعارة (وأشارت صحيفة "المساء" المغربية إلى أن الشبكة التي تنشط في منطقة بني ملال تعمل أيضا في تهريب فتيات عذراوات لأجل ممارسة الجنس مع الخليجيين الذين يشترطون العذراوات مقابل 1000 دولار لكل فتاة لمدة أسبوعين!) (آفاق 11/12/2008).وفي الجزائر يقول السيد محمد بغداد (مع ارتفاع معدلات الفقر وتراجع الإرهاب ظاهرة الدعارة تتفشي في الجزائر في زمن الانفتاح والحريات وحملة بيع كل شيء في هذا الوطن، انتشرت مـظاهر الفساد في كل مكان، وأصبحت تجارة الجنس مهنة يتباه بها البعض ويتستر بها البعض الأخر تحت عناوين مختلفة خاصة عندما تمارسها فئة اجتماعية طارئة على المجتمع، ففي سنوات قليلة، أصبح هناك الملياردارات وهي تستثمر في الأجساد وتضاعف ثرواتها وتمتن علاقاتها وتوسع نفوذها على حساب فئات اجتماعية وجدت نفسها فريسة سهلة أمام مخالب هؤلاء التي لا ترحم من المراهقات الجامعيات والمطلقات) (إيلاف 11/2/2004).كما كشف خبراء الطلب الشرعي عن وقوع 800 اعتداء جنسي ضد القاصرين سنويا في الجزائر، وجاء في بيان صدر بعد انتهاء أشغال الأيام الوطنية الثانية للطب الشرعي في مدينة عنابة أن ضحايا الاعتداء الجنسي أغلبهم من القصر دون الرابعة عشرة، وأن فئة الذكور(أقل من 12 سنة) تشكل نسبة كبيرة من الضحايا ومن ثم تأتي الإناث دون العاشرة، حيث تم تسجيل أكثر من 800 حالة اعتداء جنسي ضد أطفال دون الخامسة عشر من الجنسين (آفاق 20/12/2008).
ولزيادة الطين بلة، فقد جاء في البيان الختامي أن ظاهرة الاعتداء الجنسي على الأطفال سجلت مرحلة خطيرة في السنوات الماضية بحيث تم اغتصاب أطفال في الثالثة من العمر، كما سجلت حالات اغتصاب مواليد جدد، وهي ظاهرة وصفها الأطباء بالمرعبة..... وكشف أطباء من مدينة عنابة أن الظاهرة التي صارت تؤرق المجتمع هي ظاهرة الاعتداء الجنسي داخل البيوت، حيث تم تسجيل حالات اغتصاب ارتكبها العم ضد ابنة أخيه، أو الأخ ضد أخته حيث ـ يضيف الأطباء في مداخلتهم الختامية ـ أنه تم الكشف عن 12 حالة حمل جراء اعتداء الأخ على أخته داخل البيت، منها حمل صغيرات في الخامسة عشر من العمر (نفس المصدر).وفي التسعينات من القرن المنصرم عندما كان الملتحون الإسلاميون يعيثون في الأرض فساداً وينهبون البنوك والشركات لتمويل حملاتهم الدموية من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية السمحة في الجزائر، كانوا يخطفون ويغتصبون النساء وهم يكبرون الله، (ذكرت مصادر شبه رسمية السنة الماضية أن 7000 امرأة تعرضن للاغتصاب في الجزائر من قبل الجماعات الإرهابية عبر 23 ولاية من ولايات الوطن، وأن من بينهن 39 فتاة انتحرن، و 198 فتاة هجرن البيت نحو مراكز اجتماعية، بينما توجد نساء انتقلن مع عائلتهن للعيش بعيدا عن مناطقهن خوفا من مواجهة الناس.) (آفاق 11/12/2008).
ومنبع الإسلام يعج بالأطفال المهربين من اليمن لأجل الدعارة، إضافة إلى المصريات والسودانيات والصوماليات والموريتينيات اللاتي يقدمن إلى المملكة بغرض أداء فريضة العمرة ثم يمارسن الدعارة إلى أن يجمعن من المال ما يكفي لشراء احتياجاتهن والهدايا إلى الأهل والأطفال، أو يقعن في أيدي الشرطة. وظاهرة الأطفال اللقطاء تتفاقم يومياً (وفي آخر إحصائية منشورة في السعودية، تعثر الشرطة على ما معدله 6 لقطاء أسبوعيا متروكين في صناديق صغيرة أمام المساجد، أو في مواقع أخرى (أحمد البشرى، إيلاف 1/6/2008). وهذا غير الذين يُجهضون في البيوت أو العيادات الخاصة.
وفي الإحصائية عن اللقطاء، فإن منطقة مكة المكرمة تقدمت بقية المناطق وسجلت 93 حالة، بما معدله 33,4 في المائة من الحالات المسجلة في السعودية، على الرغم من أن منطقة مكة المكرمة تشكل سكانياً ما نسبته 26.1 في المائة من إجمالي سكان السعودية. وحلت الرياض كثاني منطقة بتسجيل 57 حالة، بما معدله 20.5 في المائة من الحالات، في حين أن الرياض تشكل سكانياً ما نسبته 22.6 في المائة من أجمالي السكان. وفي إحصائية أخرى صادرة من جهاز الأمن العام وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عام 2002 شهد اكتشاف وضبط 484 وكر دعارة، في 10 مناطق في المملكة تقدمتها منطقة مكة المكرمة) (أحمد البشرى، إيلاف، 1/6/2008). فمكة المكرمة التي هي مركز العالم كما يقول بعض "العلماء" الإسلاميين، قد تصدرت الإحصاءات في الدعارة وفي أعداد اللقطاء. وهذا شرف عُرفت به مكة من قبل ظهور الإسلام عندما كان بغاياها يُعرفن باسم "صاحبات الرايات". وحتى الطالبات ملأن السجون السعودية بسبب الخلوة غير الشرعية (وقالت الباحثة د. أسماء الحسين، الأستاذ المساعد بقسم علم النفس بكلية التربية للبنات في الرياض، خلال طرحها لبحث تطرقت فيه إلى الحرمان العاطفي والاجتماعي للمسجونات"، انه لوحظ كثرة الفتيات المقبوض عليهن في خلوة محرمة من قبل رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد اعتقل مركز هيئة واحد فقط في إحصائية ترصد حالات القبض خلال فترة زمنية محدودة صادرة من مركز الهيئة نفسه 6 طالبات من السنة السادسة الابتدائية إضافة إلى 57 طالبة من المرحلة المتوسطة، و91 طالبة من المرحلة الثانوية و 38 فتاة من المرحلة الجامعية) (الرياض، أسماء المحمد، العربية نت(.أما إيران، بلد الثورة الدينية الخمينية والتي يحكمها الملالي بيد من حديد، فحدث ولا حرج عن بيوت الفضيلة التي تضم مئات الآلاف من البغايا، وأصبحت بقدرة الملالي بيوت فضيلة بدل بيوت دعارة.
أما الإدمان على المخدرات فلا يشغل بال أحد من المسؤولين.وعملية ترقيع غشاء البكارة للنساء العربيات المسلمات، سواء في المغرب أو تونس أو الجزائر أو مصر أو أوربا، خاصة فرنسا، فقد أصبحت تجارة رابحة للأطباء الجراحين. وقد أفتى الدكتور علي جمعة، مفتي مصر، حيث يقيم الدكتور زغلول النجار، بشرعية مثل هذه العمليات لستر العيب، ومن ستر مؤمناً ستره الله يوم القيامة، كما يقول الحديث النبوي.
والمسلمون الذين نزحوا إلى أوربا وطلبوا اللجوء السياسي هرباً من جحيم الفساد العربي والإسلامي، بدل أن يصلحوا الفساد في الغرب كما كلفهم الله، حسب زعم زغلول النجار، نجدهم قد بالغوا في السرقة والكذب والاختلاسات من الحكومات التي آوتهم. فمثلاً في هولندا ذُكر تقرير جديد أن 86% من أعضاء مجالس إدارات المدارس الإسلامية التي تصرف عليها الدولة متورطون في إساءة استخدام الميزانيات... وقال نائبا وزير التربية والتعليم إنهما سيطلبان استعادة 4.5 مليون يورو، كانت قد قُدمت إلى هذه المدارس كدعم حكومي، بسبب إساءة استخدامها، وأوضحا أن إجراءات قانونية قد بدأ اتخاذها ضد العديد من المدارس. (الشرق الأوسط 25/12/2008).
وكأن كل هذه الإختلاسات لا تكفي، فقد ابتكر المسلمون في هولندا ودول إسكاندنيفيا طريقة جديدة لسرقة أموال دافع الضرائب الذي ينفق عليهم ملايين الدولارات من بند الضمان الاجتماعي. فقد برع الرجال في زعم الطلاق من زوجاتهم، فتؤويهم الدولة في شقق بينما تسكن عوائلهم في المنزل العائلي. ثم يؤجر الرجال تلك الشقق ويستمرون في السكن مع زوجاتهم. وهناك من رجال الدين الإسلامي من يفتي لهم بإباحة هذه الاختلاسات بفتوى تقول إن سرقة الكفار مباحة لأن أموالهم حلال على المسلمين.فما هي المؤهلات الأخلاقية التي يمتلكها المسلمون دون غيرهم حتى يصبحوا مكلفين شرعاًً من الله بإصلاح الفساد الأخلاقي في الغرب؟ فإذا أخذنا الرشوة، مثلاً، نجد القرآن يقول (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون) (البقرة 188).
فرشوة الحكام والمسؤولين في البلاد الإسلامية عامةً، والعربية خاصةً، قد بلغت شأواً يفوق بمئات المرات ما يحدث في الغرب. أما العنف ضد المرأة والطفل في العالم الإسلامي لا يضاهيه عنف في أي مكان آخر من العالم، والرجل المسلم مسلّح بالآية المعروفة (واضربوهن ...ألخ).ألا يستحي الدكتور زغلول النجار بعد عرض كل هذه الحقائق أن يدّعي امتلاك المسلمين الأرضية الأخلاقية العليا ويزعم أنهم مكلفون بإصلاح الفساد؟ فلو كلّف الله المسلمين، رغم كل هذه العيوب، بإصلاح الغرب الفاسد، فإن رب الإسلام منحاز لقبيلته، أو أعمى لا يرى ما يحدث في القبيلة. صحيح اللي اختشوا ماتوا، وبقي معنا الذين لا يختشون.وطبعاً نحن لا نستغرب أن يصدر مثل هذا الكلام من زغلول النجار والآخرين الذين يتاجرون بالإسلام، فقد زعم بوق الكراهية الإرهابي الهارب من لندن، الشيخ عمر بكري، المختبيء في مكان مجهول في بيروت، أن المسلمين مكلفون بنشر الإسلام في جميع أنحاء المجرة حتى تخضع المخلوقات الأخرى لله (أشرف أبو جلالة، إيلاف 04/01/2009). وقد نسي الشيخ بكري أن ينشر الإسلام في عائلته كي تعتنقه ابنته الراقصة في الأندية الليلية بلندن. صحيح اللي اختشوا ماتوا.
كمال النجار